الشنقيطي

371

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الحديث عنده أولى من القياس والرأي . وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي . وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس . ومنع قطع يد السارق لسرقة أقل من عشرة دراهم ، والحديث فيه ضعيف . وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف . وشرط في إقامة الجمعة المصر ، والحديث فيه كذلك . وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة . فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة قوله ، وقول الإمام أحمد : وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعف في اصطلاح المتأخرين . بل ما يسميه المتأخرون حسنا قد يسميه المتقدمون ضعيفا ا ه . محل الغرض منه . ومن أمثلة ما ذكر أن أبا حنيفة رحمه اللّه خالف فيها السنة لزوم الطمأنينة في الصلاة وتعين تكبيرة الإحرام في الدخول فيها والسلام للخروج منها . وقراءة الفاتحة فيها والنية في الوضوء والغسل إلى غير ذلك من مسائل كثيرة . ولا يتسع المقام هنا لذكر ما استدل به أبو حنيفة لذلك ومناقشة الأدلة . بل المقصود بيان أن الأئمة لا يخلو أحد منهم من أن يؤخذ عليه شيء خالف فيه سنة وأنهم لم يخالفوها إلا لشيء سوغ لهم ذلك . وعند المناقشة الدقيقة قد يظهر أن الحق قد يكون معهم وقد يكون الأمر بخلاف ذلك . وعلى كل حال فهم مأجورون ومعذورون كما تقدم إيضاحه . وقد أخذ بعض العلماء على مالك رحمه اللّه أشياء قال : إنه خالف فيها السنة قال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه في جامعه : وقد ذكر يحيى بن سلام قال : سمعت عبد اللّه بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدث عن الليث بن سعد أنه قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما قال مالك فيها برأيه ، قال : ولقد كتبت إليه في ذلك . انتهى محل الغرض منه . ومعلوم أن مثل كلام الليث هذا عن مالك لا أثر له ، لأنه لم يعين المسائل المذكورة